الشيخ المحمودي
230
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
--> - الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقد أقام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكّة عشر سنين فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدّة السنين السبع يعبد اللّه ويصلّي معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى الشعب وإلى حراء للعبادة ومكثا على هذا ما شاء اللّه أن يمكثا حتّى نزل قوله تعالى : ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) . وقوله : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) . وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف ، فتظاهر عليه السّلام بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميّين المعقود لها ولم يلبّها غيره ، ومن يوم ذاك اتّخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخا ووصيّا وخليفة ووزيرا ثمّ لم يلبّ الدعوة إلى مدّة إلّا آحادهم بالنسبة إلى عامّة قريش والناس المرتطمين في تمرّدهم في حيّز العدم . على أنّ إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامّة بحدود العبادات حتّى تدرّجوا في المعرفة والتهذيب ، وإنّما كان خضوعا للإسلام وتلفّظا بالشهادتين ورفضا لعبادة الأوثان . لكن أمير المؤمنين خلال هذه المدّة كان مقتصّا أثر الرسول من أوّل يومه فيشاهده كيف يتعبّد ، ويتعلّم منه حدود الفرايض ويقيمها على ما هي عليه ، فمن الحقّ الصحيح إذن توحيده في باب العبادة الكاملة ، والقول بأنّه عبد اللّه وصلّى قبل الناس بسبع سنين . ويحتمل أن يراد السنين السبع الواردة في حديث ابن عبّاس قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقام بمكّة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت ، وثماني سنين يوحى إليه وأمير المؤمنين كان معه من أوّل يومه يرى ما يراه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويسمع ما يسمع إلّا أنّه ليس بنبيّ كما مرّ في ص 240 . فإن تعجب فعجب قول الذهبي في تلخيص المستدرك : ج 3 ، ص 112 : إنّ النبيّ من أوّل ما أوحي إليه آمن به خديجة وأبو بكر وبلال وزيد مع عليّ قبله بساعات أو بعده بساعات وعبدوا اللّه مع نبيّه فأين السبع السنين ؟ ! ( قال الأميني ) : هذه السنين السبع ، ولكن أين تلك الساعات المزعومة عند الذهبي ؟ ومن ذا الذي يقولها ؟ ومتى خلق قائلها ؟ وأين هو ؟ وأيّ مصدر ينصّ عليها ؟ وأيّ راو رواها ؟ بل نتنازل معه ونرضى بقصّيص يقصّها ، غير ما في علبة مفكّرة الذهبي ، أو عيبة أوهامه ، ومتى كان أبو بكر من تلك الطبقة ؟ وقد مرّ في صحيحة الطبري : ص 240 : إنّه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا . فكأنّ الرجل قرويّ من البعداء عن تاريخ الإسلام ، أو أنّه عارف به غير أنّه -